بتصوري هذا هو سر الأمريكي والرئيس نبيه بري

614

 من يعرف الرئيس نبيه بري يدرك جيدا بانه امير السياسة اللبنانية والعربية وعرابها، فهو الرجل الذي صمد 40 عاما بوجه المتغيرات الإقليمية والدولية، بحنكة سياسية قل نظيرها وبإرادة وطنية صلبة تركت بصماتها على الكيان اللبناني منذ ما قبل الطائف حتى يومنا هذا. ولا يغيب عن النخب السياسية اسلوب دولته الذي شكل تطورا كبيرا جديدا بعلم السياسة من خلال ممارسة الديمقراطية بطريقة معقدة نسبة الى وضع لبنان الطائفي، مع خلق توازن دقيق يحفظ حقوق الجميع تطبيقا للدستور اللبناني. كما ان تاريخ دولته النضالي المقاوم سياسيا وعسكريا في مواجهة العدو الإسرائيلي والتصدي للمؤامرات العديدة التي حيكت ضد لبنان والمقاومة جعلته صمام الامان ونقطة ارتكاز أساسية في عملية إدارة الصراع على مستوى لبنان والمنطقة. كما استطاع دولته من خلال رفضه ان يكون طرفا مع او ضد طرف، بما يمثله من شرعية وطنية وانفتاحه على الجميع بمسؤولية لها ابعادها الطائفية والوطنية ان يحفظ العيش المشترك، ، حيث رفض رفضا مطلقا ان تشكل لوائحه الانتخابية دون ان تمتزج بها كافة الطوائف من مختلف الشرائح، او ان تكون تحالفاته السياسية محصورة بفئة دون فئة، كما انه لم يختلف يوما مع احد من اجل ان يظهر قوته الشعبية، على حساب حالة وطنية جامعة. ولقد نجح الرئيس بري رغم المتغير السياسي الكبير بالمنطقة عربيا ودوليا ان يشكل السد الاول بوجه الفتنة الاسلامية الاسلامية والاسلامية المسيحية، وان يحمي ظهر المقاومة داخليا واقليميا، مع الابقاء على توازن دقيق بين مختلف مكونات الشعب اللبناني. وبما انه لا يستطيع اي كاتب او باحث ان يختصر دور الرئيس نبيه بري السياسي والنضالي، بمقال او كتاب اردت ان اشير بفكرة مختصرة الى حنكة قائد ورث ارثا كبيرا وثقيلا بسبب المؤامرة الكونية على لبنان والطائفة الشيعية وتغييب الامام السيد موسى الصدر، باحرج الاوقات وبزمن كانت به الطائفة الشيعية محرومة وفتية، تحاول ان تشق طريقها عبر حقول من الالغام الطائفية والسياسية التي كانت تعصف بلبنان ابان الحرب الاهلية . وبما ان الرئيس بري هو مهندس السياسة اللبنانية، فهو يقرا ما بين سطورها وتستوقفه فواصل جملها ولا يغيب عن باله الهوامش على جوانبها. ومن هنا اعود الى تصوري شارحا السر الامريكي والرئيس نبيه بري. اولا: يعتقد البعض بان الرئيس بري اذا مانع او عارض مشروعا او قانونا او قبل به، فانه ينطلق من نقاط محددة متعلقة بمكاسب طائفية، والحقيقة ابعد من ذلك بكثير، فالرئيس بري الذي كان اول حليف للرئيس الراحل حافظ الاسد “بزمن صراع القطبين الاتحاد السوفياتي والامريكي والانتكاسات العربية واحتلال العدو الاسرائيلي نصف لبنان” كان رهانه على الدور الممانع الذي وصلنا اليه اليوم، كما ان اسقاطه لأخطر مشروع أممي للتطبيع مع العدو الاسرائيلي عرف باتفاق 17 ايار جعله يفرض نفسه والطائفة الشيعية على المعادلة الإقليمية الدولية والتي انتجت فيما بعد اتفاق الطائف. ثانيا: ان الذي يتابع تصريحات الإدارة الأمريكية ومواقف الرئيس بري يعلم بان هناك حربا خفية تخاض بين الطرفين انما على الطريقة الانجليزية وهي تسجيل النقاط في رسم سياسة استراتيجية واضحة متعلقة بتسجيل الاهداف، 1 – الادارة الامريكية تؤكد بتصريحاتها على دعم لبنان ومحاولة إبقاءه بعيدا عن اتون النيران المشتعلة بالمنطقة وبنفس الوقت تخوض حربا ضروسا ضد مكون لبناني وهو حزب الله الذي يمثل الطائفة الشيعية سياسيا ونضاليا مع حركة امل التي يتراسها الرئيس نبيه بري، وذلك من خلال فرض عقوبات مالية وعزل دولي مع محاصرة ابناء الطائفة الشيعية جغرافيا ومنعهم من دخول بعض البلدان او العمل على طردهم منها ومحاولة صبغهم بصفة ارهابية ووضع العديد من قيادات المقاومة ورجال الاعمال الشيعة على لوائح ارهابية فقط للنيل من هذه الطائفة التي تواجه المشروع الاسرائيلي في المنطقة. 2 ــ في الآونة الاخيرة حصلت بعض التسريبات تشير ان الحكومة الامريكية بصدد فرض عقوبات مالية تطال الرئيس بري وغيره، ولهذا المتغير سبب واضح وهو ان الرئيس بري الذي يعاكس الحكومة الأمريكية بطريقة سياسية جعلها عاجزة على النيل منه مما دفعها الى اتخاذ مثل هكذا إجراءات. فالرئيس بري يقول لهم وعلى طريقته من خلال ادارة الملف اللبناني، ان كنتم جادين بابقاء لبنان خارج اتون النار المشتعلة بالمنطقة لماذا تستهدفون فئة من اللبنانيين، وكيف تريدون ان تنفذوا ما ترمون اليه وهو تطبيق قرارات دولية دون ان يكون هناك ردة فعل داخلية. 3 ــ الرئيس بري بحنكته السياسية يعرف ما ترسمه الادارة الامريكية للبنان من خلال وضع المجتمع اللبناني بمواجهة بعضه البعض، بتفسير ابسط ان الادارة الامريكية هي جادة بمنع حصول فراغ دستوري في الكيان اللبناني، ليس محبة وحرصا على لبنان وشعبه انما للطلب من الحكومة اللبنانية بمرحلة لاحقة بتطبيق قرارات مجلس الامن وبحال عجزت الحكومة على تطبيق هذه القرارات تستطيع أمريكا وحلفائها ومن معها داخليا، القيام وباكثر من طريقة واسلوب ومحاولة لتطبيق هذه القرارات. 4 ــ لذلك تجدون الرئيس بري يتمهل الاستعجال بقبول مشاريع لا تحفظ حق التمثيل والتوازن والعيش المشترك وتحصين لبنان داخليا واقليميا، وكانه يقول للادارة الامريكية ان فرصتي الان اكبر من اي وقت مضى لانكم مضطرون ان تقبلوا باي طرح سياسي اطرحه الان فانتم تنتظرون فرصة الانقضاض على لبنان والمقاومة وانا اسابقكم لاحمي لبنان والمقاومة بمشاريع دستورية وانتخابية. هذا بتصوري هو السر الأمريكي والرئيس نبيه بري، فمعركة الرئيس بري ليست مقعدا طائفيا انما الابقاء على ستاتيكو لبناني معين يبقى الامور كما هي لاطول فترة ممكنة، بينما تنجلي الغبار عن المشهد الاقليمي باكمله. ناجي امهز