القدس لنا وستعودبقلم بتول عرندس 

197

     تسعٌ وستون عاماً مضت ولا زالت القدسُ أسيرة الظلام،، لا زالت القدسُ جرح الأمةِ النازف وكرامتها المثكلى. تمادى الصهاينة وزاد جبروتهم عاماً بعد عاماً، جرائماً ومجازراً وأسراً وهدماً، بيحت كلُ المحرمات وديست كل الممنوعات. وكل هذا يجري في جوٍ من الموت والعمالة والنذالة لطواغيت نصّبوا أنفسهم ملوكاً وزعماء، وتشدقوا على المنابر والمحافل بعروبةٍ لا محلَ لها من الإعراب في سجلات عارهم ومذلتهم وتواطئهم.
     الشعوبُ العربيةُ اليوم حيّةٌ لم تمتْ، ولا زالت القدسُ جرحاً حياً ممزوجاً بالأملِ في قلبها، ولا زالت تترقبُ ذلك اليوم الموعد. الا أن الطغيان المُمارس عليها هدف إلى إزاحة نظرها عن القدس من خلال اشغالها بأمورٍ آخرى.
     الشعبُ السوريُ واليمني والبحريني والعراقي الذي لطالما صرخَ للقدسِ ودعمها بكل الوسائل المعنوية والمادية واللوجستية; هي شعوبٌ كما الشعبِ الفلسطيني طالتها آلة القتل ونهش بها مصاصو الدماء.
     للأسف، كان الطاغيان المقبوران صدام حسين ومعمر القذافي أكثر خجلاً، “لي ستحو ماتو”، نعم ماتوا وماتت مواقف العروبةِ، حتى المواقف !!! طاغيان كانت القدسُ تمرُ في خطاباتهم مواقفهم، صدقت أم كذبت!!، الا أنها كانت تمر وتذكر وتتمولُ في بعض الأحيان.
     أما اليوم، فالقدسُ لمشايخ العرِ ليست سوى مستعمرةً بِيّعت مقدماً. وتحولت إسرائيل جنتهم وقبلتهم وقدسهم، فعبروا عن حقدهم وابدعوا في اليمن ترهيباً وقتلاً وجرائم.
     القدسُ اليوم غدت قدساً في كلِ عاصمةٍ عربية من الشام إلى المغرب، من البحز إلى الخليج. كلُ ناحيةٍ تحكي معاناة القدس وأهلها، فالعدو واحد والهدف واحد والمشروع واحد. بمقاومةِ الشعوبِ وصمودها وتضحياتها، بدماء الشهداء ودموع الأمهات وصلابة الرجال ودعاء الشيوح وعلم الشباب وعطاء النساء وفرح الأطفال غداً ستعود القدس ومعها عواصم العالم العربية المثكلى من صنعاء والرياض ومكة والمدينة وجدة والمنامة وطرابلس الغرب والقاهرة …
غداً تعود #قدسنا وأورشاليمهم قبرهم ومطمر طغيانهم الآثم.