حزبُ الله…نصرٌ لكلِّ عصر بقلم محمد علي علاء الدين

163

مِن أسمى آياتِ الشّرف أنْ يَتَسَنّى لنا الكتابةَ عن حزبِ الله…

و كفى فخراً للأقلام أن تسيلَ حروفُها على ورقٍ بإسمه…

…لمْ يعدْ حزبُ الله ذاكَ الخصمَ الصّغير ..

أو تلك التشكيلةَ العسكريةَ المحدودة …

فقد عَرَكتهُ الصّراعاتُ والاحداث، حتّى التحمَ عضُده بصخور الجبال ، وسنديانِ الأودية..

فأصبحَ داهيةً في السّياسة..

قرماً مصارعاً في ميادين الحروب …

سيفاً مسلولاً تتقَطّعُ على حدِّه خيوطُ المؤامرات …

و صخرةً صمّاءَ تتكسَّرُ عليها أمواجُ غدرٍ قديم ،وشجَتْ عليه أصولُ أقوامٍ حاقدين..

لم يكن حزبُ الله شبلاً يقتاتُ قِصاعَ ما تركتهُ باقي الأسود…

بل ضرغاماً يزأرُ في الهيجاء ، ويفترسُ ذئابَ المكرِ و اليهود..

وَيطحنُهُم إذا ازدَلَفَتِ الأسنّة ..

لم يَعد حزبُ الله غصناً طرياً ليِّنَ الملمس ..

بل جذعاً عصياً على الانكسار، وشوكةً عنيدةً في أحداقِ المعتدين …

نعم! وُلِدَ من رحمِ المُعاناة الجنوبيّة، في فيءِ أحجار المسجد ،وتحتَ ظلِّ أغصان البلَوط وبين سنابل القمح..

وانطلقَ يحصدُ الإنتصارات ويقطِفُ ثمارَ ما زرعَتْ يداه.. من إيمانٍ و صبرٍ و دماء..

و مازال وميضُ نوره يشُعُّ من كواكب الشّهداء…

يُطاحِنُ رياحاً و عواصفَ من كلِّ الجهات.. بعزمٍ و جهادٍ … وينتصر!

وحكمةِ قائدٍ لا يلينْ..

سيِّدٌ علويٌّ حسنيٌّ حُسينيّ..قدِ التحفَ النّصرُ بخيوطِ عباءتِهِ..

وأشرَقَ من جبينِهِ ،و أضاءَ من إصبعِ يُمناه..

سيّدٌ يحمِلُ في لون عِمَّتِهِ شوقاً لجدّه الحسين.. و صرخةَ هيهاتَ منّا الذّلّة وقربةَ العبّاس..

سيدٌ ولدَتهُ لنا الأيام…و رجلٌ قلّما يجودُ الزمانُ بمثله..

رجلٌ اجتمعَ العالمُ على هزيمتِه..فهزمَ العالم.. وكتبَ بالأحرفِ الحمراء “ولّى زمن الهزائم”..

فيا سيّد الانتصاريْن…بل يا سيّد كلّ نصرٍ أينماٍ بزغَت شمسُهُ و أضاءَ له كوكبْ..

كلماتي إليكَ قصائدٌ لا تنتهي أبياتُها.. ولا تنضبْ..

وحروفُها تدورُ في سماءِ مجدكَ.. مرّةً حول نفسها.. ومرّاتٍ حول عينيْك.. و لا تتعبْ..

و بحورُ القوافي تلاطمت في بحرِ عزِّكَ..

و غرِقَت سُفُنُ المديح.. و تاهَ الشّعرُ والمركبْ…
                     – محمد علي علاء الدين –

                               – مجدل سلم –