في استسهال العمالة – ليلى عماشا

149

كلما ورد خبر عن توقيف عملاء، يستحضر الذهن كما هائلا من المشاهد والصور. شريط مترابط يجمع المجازر والاغتيالات التي ارتكبها الصهاينة بمساعدة عملائهم، وصوت هؤلاء يوم التحرير حين وقفوا اذلاء يستجدون مشغلهم أن يؤويهم.

في ذلك الوقت، ظننا أن تخلي الصهاينة عن اللحديين وبهذا الشكل المذل، سيجعل من يفكرون بخوض التعامل مع العدو يعيدون النظر بخيارهم، حرصا على أنفسهم بالدرجة الأولى. لكن ذلك لم يحدث، فمن هانت عليه مجرد فكرة ان يكون عميلا للعدو، هانت عليه نفسه أيضا، ولذلك، ما زلنا نسمع عن القبض على شبكات عملاء تتسلل بيننا، وتعمل بتوجيهات الموساد مباشرة، وتؤدي مهمات يظن الصهيوني انها قد تعود عليه بفائدة ما لا سيما بعد انسحابه الذليل عام 2000 وهزيمة جيشه عام 2006 وتعاظم قوة المقاومة كمّا ونوعا وسلاحا واحتضانا شعبيا.
إذاً، القى الأمن العام القبض على مجموعة عملاء هم عباس س. وكرم إ. وكمال ح. واعترفوا جميعا بما اقترفوه من اتصال وتعامل مع العدو وتنفيذ مهمات أوكلها إليهم. واللافت في الأمر أنهم جميعا اعتمدوا وسائل التواصل الإلكترونية وسيلة للاتصال بالعدو، وقد قال أحدهم انه هو من بادر وعرض خدماته على العدو، واخر تذرع بالتسلية هدفا ووصفا بعلاقته بالموساد! من هنا، نتذكر وجوب قيام حملات توعية حول استخدام مواقع التواصل وشرح مقدار اعتماد الصهاينة عليها لتحقيق غايات عديدة تتعدى تجنيد العملاء والتواصل معهم، إلى تسريب وإشاعة أخبار كاذبة بل وحتى التسويق لأفكار تطبيعية تحت ستائر ومسميات دعائية مختلفة.
انسحاب الصهيوني من أرضنا لم يعن يوما انه كف عن محاربتنا بكل سلاح ممكن، وما تجنيد العملاء الا احد هذه الاسلحة، والتي صنعت في بلاد كثيرة المصيبة التي اسموها، تغابيا أو غباء “الربيع العربي”! ويؤكد هذا الطرح اعتراف احد العملاء الموقوفين ضمن الشبكة الأخيرة انه طلب من الصهاينة تمويله لدعم وتحريك مجموعة ضمن

“الحراك المدني” بغية احراج حزب الله. ونتذكر هنا كيف تم اعتماد شعارات محقة ورفع مطالب حياتية عادلة، ستارا لقيام “ربيع” في لبنان يقوم بما عجزت القوة الصهيونية عن القيام به وهو كسر الحزام البشري الشريف حول منظومة المقاومة.
المشكلة ليست في وجود العملاء فهذا أمر متوقع ومحسوب، المشكلة تكمن في ان اصبح خبر إلقاء القبض على عملاء هو خبر عادي، يمر سريعا لدى الكثيرين بل وتجد من يستخف بالمسألة معتبرا أن الاتهام بالعمالة والجاسوسية هو دليل تخلف وأنه يجب التعامل مع المسألة على أنها مجرد اختلاف بوجهات النظر، فتجد، على سبيل المثال، عميلا قد أنهى محكوميته بتهمة واضحة ومتعلقة بالجاسوسية، يخرج علينا عبر وسائل التواصل واعظا حول حرية الرأي ومنظّرا حول أشكال التعبير. وقد تجد من يصفق له ويهلل لجرأته معتبرا اياه نموذجا يحتذى به (أو بها) في النضال!! وهذا ما يحدث يوميا، بشكل أو بآخر وان في نطاق ضيق ومحدود، ويدعمه، بشكل غير مباشر، عدد كبير من الساسة والإعلاميين الذين ارتضوا على أنفسهم التبرير للعملاء والتعاطف معهم.

المهم الآن، هو أنه ما زال هناك عيون تسهر على تجريم وتحريم ومنع أي اتصال بالعدو، وان حدث بعض الأخطاء أو الخطايا فهي قابلة للتصحيح، كخطيئة إطلاق سراح المطبع زياد دويري وان كانت الذريعة القانونية موجودة (جواز السفر الفرنسي) والتي ربما فرضت إطلاق سراحه لثغرة في القانون نأمل ترميمها واصلاحها، بحيث يدرك كل شخص أن نهاية كل عميل هي السجن والاعدام إذا استلزم الامر، مهما كانت رتبته الاجتماعية أو الدينية أو المالية أو السياسية، ومهما اختلف انتماؤه الصّوَري ونقول الصوري لأن العميل والمسهل للعمالة والمبرر لها لا ينتمون الا للعدو.

مبارك لنا إذاً سقوط هذه الشبكة وانكشافها وتفكيكها، على أمل المحاسبة العادلة التي ترفع في بلاد المقاومين مشانق الخونة.
المصدر: خاص شاهد نيوز