دقوا ناقوص الخطر .. المخدرات متل “الكشك”

413

حوراء علاء الدين – Majdalselem.org

قلبُ الضاحية الجنوبية يعاني من مشاكل إجتماعية .. فأصبحت المخدرات ظاهرة منتشرة في الاحياء و بين الازقة . إن هذه الظاهرة لم تعد حكراً على البيئات الغربية و المدنية ، بل ظهرت في البيئة التي من المفروض ان تكون محصنة دينياً و عقائدياً ..

انتشرت المخدّرات بشكل كبير نتيجة تطور الصناعات الكيميائية، واكتشاف العديد من العناصر، بالإضافة إلى وجود المخدّرات الطبيعية التي يلجأ الكثير إلى زراعتها في لبنان .

وبحسب دراسة لـ”الدولية للمعلومات” ان المدمنيين او المتعاطين في لبنان هم 80% ذكور و20% اناث ةان 80% منهم ما دون الخمسين سنة. يزداد انتشار تعاطي المخدرات يوماً بعد آخر، وبالرغم من حملات التوعية والعقوبات التي تفرضها القوانين على المتعاطين والمروجين، فإن هذه الآفة الاجتماعية تغزو المجتمع اللبناني بكل فئاته وطبقاته ومناطقه وطوائفه ولا يبدو أحد في مأمن من المخاطر التي تهدّد المجتمع والدولة. وإذا كانت أعداد محاضر التعاطي والإتجار سجلت ارتفاعاً خلال العام الماضي فان ابتداع المتعاطين والمروجين أساليب وطرقاً جديدة لم تكتشفها الأجهزة الأمنية بعد، مؤشر على مقدار تفشي المخدرات.

 

اسباب تعاطي المخدرات لدى الشباب

إن تعاطي و الاتجار بالمخدرات في الضاحية الجنوبية  له العديد من الأسباب ، و يكمن أهمها في العامل الاجتماعي من بطالة ، فقر ، والعديد من الاسباب المعيشية التي تسبب ضغط نفسي حاد .

وبحسب الاخصائية النفسية زينب ذيب فأن هناك أسباب عديدة لتفشي آفة المخدرات بين فئة المراهقين والشباب، فهم يلجأون لتعاطي المخدرات كوسيلة للهروب من مشكلة ما وغالباً ما يكون الإدمان نتيجة معاناة حادة على قاعدة الفراغ النفسي والإجتماعي، أو الشعور بالإحباط نتيجة الفشل في تحقيق ما يطمح له الفرد وعدم قدرته على تحقيق أهدافه، فعدم التوازن النفسي عند الفرد يجعلهُ يبحث عن حلول بديلة تُعيد لشخصيته التوازن وهنا يقف الفرد بين الواقع المر والخيال التعويضي، وبذلك يُحقق ما لم يستطع تحقيقه في الواقع. فهو بهذه الحالة ينتقل إلى عالم آخر يسمح لهُ عبر الأوهام والخيال بإشباع حاجاته ورغباته وطموحاته التي لم يستطع إشباعها وتحقيقها في عالم الواقع، ومن هنا ينشأ الإرتهان ومعهُ التبعية للمادة المخدّرة عبر الإفراط في التعاطي.

 

ونجد في الآونة الأخيرة إنتشار آفة تعاطي المخدرات وإدمانها وترويجها، حيث أصبحت كالمرض الخطير والخبيث الذي يتآكل بالمجتمع.

 

انتشار المخدرات في البيئات المحصنة دينياَ :

انتشار المخدرات في لبنان عموماَ الضاحية الجنوبية و الجنوب خصوصاً بلغ الخط الاحمر .. فقد أرجع المحامي نبيل الحلبي في مقابلته مع الجزيرة أن أسباب تنامي هذه  الظاهرة لوجود ما سماها “مناطق في البقاع خارجة عن سيطرة الدولة والقانون”، وقال إن تقاعس الحكومات المتتابعة في رفع مستوى المعيشة لأهل البقاع دفعها للتغاضي عن قيام معظم أهلها بزراعة الحشيشة والاتجار بها.

 

وفي مقابلتنا مع الاخصائية النفسية زينب ذيب رأت أنّ ظاهرة المخدرات تعود إلى الظروف الإقتصادية والإجتماعيّة التي يعيشها الفرد، فالظروف المادية الصعبة والبطالة وغيرها تجعله غارقاّ في بؤرة المتعاطين بطريقة هينة كمحاولة منهُ للهروب من الواقع الذي رفضهُ.

و أن التربية التي تلعب دوراً أساسياً في تفشّي هذه الظاهرة فالطفل يولد كالصفحة البيضاء ونرسم فيها ما نشاء  الرفقة السيئة تؤثر على عقل وتفكير الشاب مما يؤدي إلى تجربة هذه المواد بالإضافة إلى سهولة إنجراره إلى الإدمان، فقد يتناولها بدافع التجربة والشعور بالإبتهاج في المرة الأولى والثانية والثالثة مما يدفع الشاب إلى تناولها بإستمرار وذلك بسبب إعتياد الجسم عليها.

 

ان انتشار آفة المخدرات في بؤر الفقر يعود إلى الوضع الإقتصادي السيء الذي يجعل الأهل غير قادرين على إدارة الأزمات والصعوبات والصدمات التي قد تواجههم، فتدني مدخول الأسرة وغياب وسائل الترفيه يجعل الشاب يعاني من الفرغ الذي يجعله عرضة للإنحراف وتعاطي المخدرات.

 

كما أنّ آفة المخدرات لا تدمّر صحة الشخص فقط بل تُرهق أسرته ومجتمعه، فقد بدأنا نجد المخدرات وسط تلاميذ المؤسسات التعليمية. لذلك لا بد من وقاية الشباب من آفة المخدرات لحماية المجتمع من هذه الآفة عبر توعية الشباب بأخطار المخدرات والآثار السلبية التي تسببها لمتعاطيها وكيف تؤثر على سلوكه وتدمر حياته.

 

دور الدولة وسائل الاعلام و المجتمع المدني:

إنّ وسائل الإعلام والمؤسسات الإجتماعيّة والدينية والتربوية والجمعيات لها دور كبير في توعية الشباب من مخاطر الإدمان. فضمن المؤسسات التربوية يمكن عرض مسرحيات على المسرح المدرسي عن آثار هذه المشكلة على المجتمع.

كما يمكن إشراك فئة الشباب في المشاركة في حملات النوعية بأخطار المخدرات والوقاية منها، لأنه بذلك يبتعد الشاب المعرّض بالوقوع في هذه الأزمة للإبتعاد عنها وتكوين أفكار إيجابية تقيهِ الوقوع في الإدمان، كما أن شغل أوقات فراغ الشباب في الأندية الثقافية والعلمية وممارسة النشاطات الرياضية والرحلات..

لا بد من تقوية المجتمع المدني، خلق برامج تربوية تشجّع فئة الشباب على النجاح والإبتكار والإبداع، فتنمية قدراتهم تسلهم في إعطائهم الفرصة لتقدير ذواتهم وتكوين صورة إيجابية عنها.

ومن واجب الدولة محاربة آفة المخدرات بكافة الطرق. وتأمين حاجات العيش الأساسية للتخفيف من بعض الصعوبات التي يعيشها المواطن اللبناني. وفتح مصحّات متخصّصة لمعالجة المدمنين على المخدرات من الناحية الجسمية والنفسية وإعطائهم فرصة الإنخراط بالمجتمع بشكل سوي.

فالظروف الإقتصادية والإجتماعيّة تسهّل الطريق للوقوع في التعاطي والإدمان وتدهور العلاقات الإجتماعية داخل الأسرة.

 

علاج الأدمان :

في موضوع علاج المدمن، هناك سؤال يبادر إلى ذهن الكثيرين هل المدمن مريض أو مذنب؟ في حالات المرض يعاني المريض من أعراض مرضية معينة أما في حالات الإدمان فإنه يتم السعي من قِبل المدمن للحصول على مادة مخدّرة والتي تؤدي إلى إدمانه. ولكن أوجه الشبه بين المريض والمدمن هو القهر الذي يقع فيه الشخص بعد أن يتمكن منهُ الإدمان بحيث لم يعد بإستطاعته التغلب على حالته.

ولا يقتصر التدخل العلاجي على العلاج الدوائي، فهو جزء من العلاج فهناك أيضاً التدخل النفسي والإجتماعي والأسري ليتم إعادة المدمن إلى الحياة العادية، فبدون التدخل الدوائي والنفسي والإجتماعي والأسري لا يمكن أن يتم علاج المدمن. كما لا يمكن إستخدام طريقة الوعظ والإرشاد للمدمن على المخدرات.

الشخص الذي يلجأ إلى العلاج من الإدمان يكون إما عن طريق عائلته التي تريد علاجه أو بسبب المشكلات الصحية والأعراض الناتجة عن تناول المخدرات.

وفي البداية لا بد من تعريف الإدمان على المخدرات والذي هو عبارة عن إستعمال الشخص لمخدر بشكل متكرر مما يؤدي إلى الإدمان. والإدمان يدفع الفرظ إلى الشعور برغبة قوية في الإستمرار بتناول المخدر بالرغم من مضاره.

 

و أخيراّ تعتبر فئة المراهقين والشباب الشريحة الإجتماعيّة الأكثر تعرضاً لآفة المخدرات الخطيرة في المجتمع. فالإدمان يؤدي إلى تدمير صحة الشخص، كما في بعض الحالات تؤدي إلى إرتكاب أبشع الجرائم كالقتل والإغتصاب.