علاقة استقلال الاوطان العربية باحتلال فلسطين. -بقلم ناجي أمهز

699

في عام 1929 قررت الحكومة الانجليزية ( بريطانيا ) تحت الضغط اللوبي اليهودي الذي كان يمارس عليها، تنفيذ وعد بلفور الذي نص على منح فلسطين إلى اليهود، الا ان عدة رسائل وصلت إلى دوائر الحكم البريطاني تطالب بتأخير تنفيذ هذا القرار.

– رسالة الملك عبد العزيز ال سعود إلى ملك بريطانيا جورج الخامس في 15 أكتوبر 1929م،

ملخصها: ان ما يحصل في فلسطين يهدد ما تم الاتفاق عليه مع حكومتكم باعطاء فلسطين إلى اليهود المساكين، وخاصة بعد تصاعد الثورة ضد بريطانيا العظمى في العراق وتمرد الأخوان علينا في ارض الحجاز، فإننا نطالب بوقف تنفيذ هذا الأمر لحين انهاء تمرد الاخوان لكي يستقر الحكم ألينا، وبناء لطلب عبد العزيز ال سعود اصدرت بريطانيا الكتاب الابيض، وبعد ان قضى عبد العزيز على حلفاؤه الاخوان، عقد في عام 1931 مؤتمر القدس بالقدس نفسها، بحضور الامير فيصل بن عبد العزيز ال سعود حيث اعترف المجتمعون ولأول مرة بتقاسم الحكم في فلسطين بين اليهود والفلسطينيين.

– اما الرسائل المتبقية فهي رسالة من الملك فؤاد ملك مصر طالب فيها تأجيل تنفيذ هذا الوعد وتهدئة الاوضاع في فلسطين وخاصة بعد اشتعال الثورة ضد وعد بلفور في فلسطين وسوريا والعراق.

– رسائل استشراقية دبلوماسية استخباراتية (بريطانيا- فرنسا) تنصح الحكومة البريطانية بتاجيل تنفيذ هذا الوعد بسبب عدة عوامل اهمها ثورة الغضب المشتعلة في العالم العربي ضد الانتداب البريطاني الفرنسي وخاصة وعد بلفور.

في عام 1937 حاول اللوبي الصهيوني الضغط مجددا على بريطانيا لتنفيذ وعد بلفور ومرة اخرى كان الوضع في الشرق الاوسط مشتعلا ضد الانتداب البريطاني الفرنسي الذي وصل إلى مصر وتحول إلى ثورة في العراق واقتتال عسكري في سوريا مع هدوء تام على الجبهة اللبنانية وخاصة بعد انهاء الثورة اللبنانية في عام 1920 ( اعدام ادهم خنجر 1923).

عام 1939 قدمت دائرة الاحصاءات اليهودية في امريكا دراسة مفادها ان عدد اليهود المتواجدين في إسرائيل(فلسطين) بلغ 27% من عدد اليهود بالعالم وبان الوقت قد حان لتنفيذ وعد الرب، وهو دفع اليهود إلى الهجرة لإسرائيل، (فلسطين)

وفي نفس العام 1939 عقد مؤتمر فلسطين في لندن حيث دعت الحكومة البريطانية كافة الدول العربية باستثناء سوريا ولبنان.

وعدم دعوة لبنان وسوريا إلى مؤتمر لندن كان بسبب مفاوضات سرية جرت بين الحكومة البريطانية والحكومة الفرنسية المنتدبة للبنان وسوريا، افضت إلى اتفاقات سرية مع بعض القيادات العربية غير الثورية التي نصبتها فرنسا في سدة القرار السياسي في كل من لبنان وسوريا تقضي بإعطاء استقلال كل من لبنان وسوريا شرط عدم الاعتراض على تنفيذ وعد بلفور، الذي اصدر بناء على وعد فرنسي من الامبراطور نابليون 1790-1798 عودة اليهود إلى وطنهم القومي، مما يعني اعطاء الاستقلال لبعض الاوطان العربية تمهيدا لاحتلال فلسطين.

من نفس العام 1939 بدأت الحرب العالمية الثانية، وكان الهدف من الحرب العالمية الثانية هو طرد اليهود من اوروبا بقرار صهيوني لدفعهم إلى الهجرة إلى فلسطين واكبر هذه الحروب هي غزو بولندا التي كان يوجد فيها اكبر جالية يهودية.

في 11 تشرين الثاني 1943 اعتقلت السلطات الفرنسية كل من الرئيس بشارة الخوري والرئيس رياض الصلح سليم تقلا عبد الحميد كرامي عادل عسيران كميل شمعون وسجنتهم قلعة راشيا وقيل انه بسبب مطالبتهم عبر الصحف باستقلال لبنان، واطلقتهم بعد 11 يوما ليعلن اغرب واعجب واسرع استقلال عرفته البشرية.

ملاحظة: ابان الانتداب الفرنسي للبنان وسوريا او ما عرف بمعاهدة سايكس بيكو 1916 كانت الحكومة الفرنسية وضعت عدة دراسات لتقيسم لبنان وسوريا إلى دويلات (علوية درزية مسيحية سنية)، باستثناء الشيعة في لبنان، فان الدراسات اكدت بان شيعة لبنان مصدر ازعاج للسلطة الفرنسية وهم يشكلون قوى ثورية تناهض سياسة الانتداب وترفض تقسيم لبنان وسوريا، (رسائل بونييه)، بناء على دراسات شبيهة وضعتها الحكومة البريطانية اكدت فيها رفض شيعة العراق تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات (شيعية، سنية، كردية).

ناجي امهز