حماية ثروات لبنان، بين أيديولوجية رفض الوجود “الاسرائيلي” و معركة الحدود.

308

ليس خافياَ على أحد السعي المستمر للكيان الاسرائيلي للأستيلاء على ثروات لبنان النفظية و السعي السابق له للأستيلاء على ثروته المائية ،فمنذ العام 1919 و حلم الكيان الصهيوني برسم حدوده من نقطة البحر الأبيض المتوسط بالقرب من صيدا و تتبع مصادر المياه لتشمل نهر الليطاني كله و تتجه حتى جسر القرعون لتشمل راشيا و حاصبيا و قمم جبل الشيخ ، حيث كانت تعتبر أن مستقبل الكيان الصهيوني سيعتمد على وفرة المياه المتدفقة من جبل الشيخ و نهر الليطاني ، فمن لاودر ميلك سنة 1938 الذي وضع خطة الاستيلاء على مياه الحاصباني و الليطاني و بانياس ، الى كوتون عام 1943 الذي وضع خطط مفصلة تعطي اسرائيل الحصة الأكبر من مياه الليطاني ، وصولاَ الى المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية التي انبثق منها اتفاق 17 ايار المشؤوم 1983 و المترافق مع الحجج العبرية بأن الجنوب اللبناني يشكل مصدر تهديد لها بفعل انطلاق عمليات المقاومة منه ، ذلك جعلته “اسرائيل” ذريعة لها للقيام بعمليات عسكرية و اجتياحات و احتلال بغية السيطرة على ثروات لبنان و تعرضه لعمليات عسكرية من بينها غارات سلاح الجوي الاسرائيلي سنة 1965 و استهدافها للعمال اللبنانيين في ورشة بناء سد الحاصباني ، كما اعتبرت اسرائيل مشروع الليطاني اللبناني ضربة اقتصادية لها يهدد وجودها و نظرت بخطورة الى مشروع لبنان لتحويل مياه ينابيع الحاصباني و شبعا في منطقة الحاصباني الأعلى الى حوض الليطاني. و كان الرد اللبناني بفعل مقاومته للاحتلال و ادراكه لمطامع “الاسرائيلي” بثرواته و صلابة موقفه الذي تترجم بتشغيل مضخات مياه الوزاني بحضور رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك اميل لحود و رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ، و الاستمرار الحالي باستكمال مشروع الليطاني ردا صاعقاَ لكبح جماح المطامع الاسرائيلية التي تسعى دائماَ لتوسيع حدودها في لبنان و قضم اراضيه و سعيها الحالي الى السيطرة على مساحاته البحرية في حدوده الغنية بالغاز ، و لكن ما اختلف عن تلك الحقبة هو وحدة الموقف السياسي اللبناني و صلابة مقاومته الذي أدخل “اسرائيل” في هاجس مستمر من ان تطال يد المقاومة العمق الاسرائيلي ، كل ذلك دفعها للبدء بتشييد جدار يحمي حدودها مما يعني سقوط نظريتها بالتوسع ، وسبق ان سقطت نظريتها بالسيطرة على الثروة المائية ، و لكن بقي لديها مطامع بالثروة النفظية اللبنانية ، الا أن ذلك دونه عقبات أولها وجود المقاومة و جهوزيتها ، و ثانيها الموقف السياسي اللبناني الموحد بشأن التهديد الاسرائيلي للنفظ ، لكن يبقى ان لا يغيب عن بعض السياسيين في لبنان و الذي بتنا نلاحظه في بعض خطاباتهم السياسية ان المشكلة مع “اسرائيل” هي على نقاط متنازع عليها ، علماَ أن أيديولوجية محور تيارات المقاومة في لبنان تتبنى قاعدة معركة الوجود معها و ليس معركته مع “اسرائيل” معركة حدود، و ان خطابات بعض السياسيين بأن لا مشكلة أيديولوجية مع “اسرائيل” يجعل من متانة الموقف اللبناني معرضا للانهيار وقد يصل به الأمر الى تسويات على حقوق لبنان النفظية و التضحية بسيادته بحجة عدم الانجرار الى حرب مع العدو . قد يغفل على بعض هذه القوى السياسية التي لا تتبنى نظرية الخطر الوجودي “لإسرائيل” وجود محور اقليمي مقاوم فرض معادلات جديدة أخرها اسقاط طائرة سلاح الجوي الاسرائيلي ف 16 ، ما جعل من “اسرائيل” في موقف اللاعب الضعيف لتستنجد بمبعوثها الاميركي تيلرسون لجس النبض اللبناني حيال جديته باستخراج النفظ من البلوكات التسعة ، او قد يكون لديها قرآت خاطئة استنتجت منها ان القوى الاقليمية المعادية لأسرائيل هي في وضع لا تحسد عليه في المنطقة و انشغالها بأزمات و حروب داخلية اثقلتها و جعلتها منشغلة و ساهية عن المطامع الاسرائيلية. ان عوامل القوة التي بات يمتلكها لبنان من موقف سياسي رسمي حيال المطامع الاسرائيلية الى جانب خط المقاومة الممتد على كامل الحدود اللبنانية السورية مع فلسطين تجعله في موقع من يفرض المعادلات التي يحفظ من خلالها سيادته و ثرواته النفظية و المائية ، ولإستكمال هذا المسار السيادي يبقى على قوى المقاومة في لبنان و التي هي امام استحقاق اساسي يحدد مستقبل مشروعها ألا و هو الاستحقاق الانتخابي النيابي في 6 أيار 2018 لأنتاج سلطة سياسية قادرة على حفظ مشروعها و ذلك يبقى رهن النتائج الانتخابية المقبلة و التي تسعى امريكا لعرقلتها خوفاَ من انتاج قوى سياسية تهدد المشروع الاسرائيلي في المنطقة، ونجاحه في استثماره للنفظ الذي سيجعل من الاقتصاد عامل مساعد في استكمال منظومة الدفاع في وجه العدو الاسرائيلي ، و الفرصة الآن سانحة اكثر من اي وقت مضى لعدم ثقة الجمهور الأسرائيلي بجيشه و قادته و انشغاله بقضايا الفساد .

*محمد موسى عيسى*

*ناشط حقوقي*