خيبة أمل سعودية من ضياع فرصة محاصرة حزب الله إنتخابياً!؟

807

على وقع الاشكالات المتنقلة في بيروت، وقاسمها المشترك تورط انصار تيار المستقبل فيها، دخلت البلاد الساعات الاخيرة قبل الصمت الانتخابي… كل المؤشرات والارقام غير القابلة النشر، بسبب القانون الذي يمنع نشر الاحصاءات قبل عشرة ايام من يوم الاقتراع، تعطي نتائج شبه محسومة لنحو مئة وعشرة مقاعد نيابية، فيما ينحصر التنافس على 18 مقعدا قد تصبح 21 في حال حصول مفاجآت غير متوقعة… يبقى رهان جميع القوى على كثافة الاقتراع لتأمين رفع الحاصل الانتخابي لربح مقعد هنا او هناك، دون ان تكون لهذه المقاعد تأثيرات كبيرة في الخريطة السياسية للمجلس النيابي القادم، بعد ان بات فرز القوى واضحاً للعيان، ويمكن من خلاله استنتاج طبيعة المرحلة السياسية المقبلة في البلاد، دون اي يخفي ذلك وجود معارك «جانبية» تختزلها تلك المقاعد التي ما تزال في دائرة التنافس الانتخابي الجدي…

اولى العناوين السياسية الكبرى لهذه المعارك والتي يختلط فيها المحلي بالاقليمي، نجح فيها «الثنائي الشيعي» في حسمها لمصلحته بعد ان بات محصنا على نحو كبير من امكانية اختراق حصته الشيعية في البرلمان المقبل، وما لم تحصل مفاجآت من العيار الثقيل، ستكون للحزب علامة كاملة على مستوى التمثيل الشيعي… وفي هذا السياق نقلت اوساط سياسية بارزة عن القائم بالاعمال السعودي في لبنان وليد البخاري شعوره «بخيبة أمل» ازاء الادراك المتأخر لمفاعيل القانون الانتخابي الجديد الذي لا يسمح بإمكانية حصول اي اختراق في البيئة الصلبة لحزب الله، وتساءل عن اسباب قبول خصوم الحزب السياسيين قانوناً مماثلاً يتيح هذه الاريحية التامة للحزب وحلفائه، في ظل تقديرات اجرتها مراكز دراسات متخصصة لمصلحة السفارة السعودية في بيروت افادت قبل نحو اسبوع، بأن كتلة حزب الله النيابية المؤلفة من شيعة، وسنة، ودروز، ومسيحيين ستكون45  مقعدا، ما يعني افلات الحزب من محاولة محاصرته على المستوى الداخلي… وهو اقرار سمعته تلك الشخصية البارزة من السفير السعودي الذي حذر في لقاء «محصور» من مرحلة صعبة مقبلة على لبنان في ظل قرار حاسم لدى المملكة بالتعاون مع المجتمع الدولي للتضييق على الحزب، بالتزامن مع تضييق الحصار على ايران… اشارة الى ان  كلام السفير جاء قبل ساعات من خطوة المغرب قطع العلاقات مع ايران، واتهام حزب الله بدعم جبهة البوليساريو…

اما المعارك الانتخابية ذات البعد السياسي فيخوض الرئيس نبيه بري معركة «بنكهة» سياسية خاصة في دائرة جزين – صيدا مع التيار الوطني الحر، وهو يضع زخمه السياسي لتسجيل «نقطة» في السياسة على «التيار البرتقالي» في «عقر داره». اما حزب الله فيخوض معركة رفع الحاصل الانتخابي في دائرة بعلبك – الهرمل لتقليص ارباح «الخصوم» وحصرها بمقعد سني واحد، ويخوض ايضا معركة اثبات حضور في كسروان – جبيل بعد ان خذله التيار الوطني الحر في هذه الدائرة… ومعركة تحت عنوان «الشراكة» في قرار بيروت مع رئيس الحكومة سعد الحريري، وذلك لسحب «حصرية» تمثيل تيار المستقبل للعاصمة، والعمل هنا سيكون لتقليص ارباح «التيار الازرق» لحدود خمسة مقاعد بينهم مرشح درزي يمثل النائب وليد جنبلاط، وهذا يعني ربح 4 مقاعد من اصل 11… واذا ما حصل ذلك تكون «نكسة» كبيرة يعرف تيار المستقبل معنى خسارتها المعنوية، فالمشكلة الحقيقية التي ستواجه الرئيس الحريري في المجلس الجديد، نجاح كل خصومه على الساحة السنية، وذلك على الرغم من احتفاظه بأكبر كتلة تمثل السنة.

ومن هنا يمكن فهم استحضار الرئيس الحريري في خطابه «الوصاية» السورية متهما خصمه المباشر فؤاد مخزومي بالاسم هذه المرة، بانه كان مرشحها في وجه والده… فيما يتولى وزير الداخلية نهاد المشنوق دفة الدفاع عن بيروت من «الغزو» الفارسي، متوعدا بالتصدي لولاية الفقيه السياسية لمنع سقوط العاصمة! وقد انعكس هذا الخطاب التحريضي مواجهة في الطريق الجديدة بين مناصري تيار المستقبل وجمعية المشاريع الاسلامية، تطور الى اطلاق نار، نجحت القوى الامنية في تطويقه، بعد ان انتقل التوتر الى منطقة برج ابي حيدر…

واصدر المكتب الاعلامي للدكتور عدنان طرابلسي بيانا جاء فيه، «انه بعد انتهاء الجولة الانتخابية التي قام بها الى طريق الجديدة فوجىء الاهالي بتعرض مركز جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية لهجوم من بعض الشباب ورمي الحجارة وتمزيق للصور والاعلام وغير ذلك… قد تم التواصل بين قيادة الجمعية وتيار المستقبل والقوى الامنية بغية وضع حد للاشكال، وبالفعل قامت وحدات الجيش بالتدخل ووضعت حدا له. وبحسب البيان، قام وفد من تيار المستقبل بتكليف من الحريري بزيارة المركز المذكور، وتم الاتفاق على معالجة ذيول الحادث»…

وكان تيار المستقبل قد اكد عدم علاقته بأسباب الإشكال، وقال في بيان» ان التداعيات التي رافقته جاءت في سياق ردود فعل ابناء المنطقة على تصرفات بعض المحازبين المشاركين في الاحتفال، وطالب مناصريه بالتعاون مع السطات الامنية، وتمرير الاستحقاق الانتخابي بهدوء… وقد تحدث بيان «المستقبل» عن انتقال الاشكال الى محلة برج ابوحيدر حيث تعرض المركز الانتخابي لتيار المستقبل للاعتداء».

 المواجهة مسيحيا

على الساحة المسيحية، لا تقل المعركة «ضراوة» بين حليفي «تفاهم معراب» الذي لم يصمد امام حدة التنافس داخل «البيت الواحد»، وسقط امام اول استحقاق داخلي جدي، وفي هذا السياق، تشير اوساط نيابية مسيحية بارزة الى ان ارتفاع منسوب الخطاب التعبوي لوزير الخارجية جبران باسيل في الساعات القليلة الماضية، سببه بروز مناخ سلبي داخل ماكينة «التيار» تفيد بأن خصمه المباشر يتجه الى حصد 12 مقعدا وينافس على ثلاثة اخرى في 14 دائرة، واذا لم تنجح عملية شد «عصب» الناخبين لزيادة نسب التصويت فإن الامور تتجه نحو تقارب في المقاعد النيابية في المجلس المقبل، ما سيفقد «التيار» حصرية شعار تمثيل المسيحيين، وهذا يعني حكما عدم القدرة على عزل «القوات» في مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة، وما بعدها… ووجود «القوات» في السلطة «شراكة» غير مرغوبة مع انطلاق حكومة العهد الاولى. وفي سياق متصل، يخوض التيار الوطني الحر معركة الاستحواذ على التمثيل المسيحي خارج الموارنة، من خلال محاولة اسقاط النائب ميشال المر في المتن، والنائب ميشال فرعون في بيروت الاولى.

 معارك «الغاء» درزية؟

في هذا الوقت، اخذت «المعركة» الانتخابية على الضفة الدرزية، عنوان «الالغاء»، وقد تبادلت القوى الدرزية في الساعات القليلة الماضية الاتهامات في هذا الشان، ووصلت الامور برئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط  الى حد تحذير ناخبيه من سقوط المختارة مستعيدا التاريخ ليذكر بإسقاط كمال جنبلاط عام 57، مشددا على ضرورة انجاح كمال للائحة المصالحة او النتيجة ستكون محاصرة المختارة وسقوطها… ولفتت اوساط الحزب التقدمي الاشتراكي الى ان خطاب جنبلاط هو رد فعل طبيعي على خطاب الوزير جبران باسيل التحريضي الذي عمد خلاله الى «نبش القبور»، وكذلك رد على مواقف الوزير طلال ارسلان الذي تجاوز فيه حدود «الشراكة» السياسية في الجبل. وقد رد باسيل مساء من ميروبا على رئيس الحزب التقدمي مستغربا التهويل بسقوط المختارة، مؤكدا ان عدم التصويت للتيار الوطني الحر هو سقوط لبعبدا…؟!

وكان جنبلاط قد دعا الى عدم السماح بتكرار التاريخ، واعتبر ان «التضحيات التي بنيناها معاً في 14 آذار 2005 يريدون ان تسقط، فهل تريدون ان تسقط المختارة؟! لا اعتقد. فالقضية ليست في أن ينجح او يسقط تيمور، فاذا كنتم تريدون ان تبقى المختارة بخطيها الوطني والعربي مع القوات اللبنانية ومع المستقبل بغض النظر عن بعض الملاحظات المطلوب رفع نسبة التصويت كي لا تسقط تضحياتنا»… وفي هذا السياق تشير اوساط مطلعة على العملية الانتخابية في الشوف – عاليه الى وجود قلق لدى جنبلاط من خسارة 4 مقاعد من اصل 13، وهو يعمل على رفع التصويت الدرزي لمنع حصول ذلك، ولديه قلق جدي من اتجاهات التصويت في برجا وساحل الشوف…

في المقابل، شددت اوساط الوزير طلال ارسلان على ان الكلام عن حصار المختارة والغائها لا يمت الى الحقيقة بصلة، وهو كلام غير واقعي، ومن يتعرض لمحاولة الالغاء والعزل هو «المير»، منذ مرحلة ما قبل تشكيل اللوائح الى مرحلة عقد التحالفات، مستغربة هذا السقف العالي من الخطاب الذي يوتر الشارع، واكدت انه بعد السابع من ايار سيكون الكلام على «المكشوف» وستقال الحقائق كاملة.

اما الطرف الثالث في الجبل المتمثل بالوزير السابق وئام وهاب، فتسخر مصادره من الكلام عن الحصار والالغاء، وتلفت الى ان ما يتعرض له رئيس حزب التوحيد من محاولات عزل سياسي لا تخفى على احد، شارك فيها «الخصوم» وبعض الحلفاء، وقد تكون هذه المسألة نقطة تقاطع مشتركة بين خلدة والمختارة، مع علم الطرفين انهما لا يمكنها تجاوز حضورنا السياسي في الجبل.

بري

في هذا الوقت دعا الرئيس نبيه بري الى المشاركة الكثيفة في الاستحقاق الانتخابي المصيري والاقتراع للوائح الامل والوفاء من اجل الدفاع عن الثوابت في الوحدة والعيش المشترك وقيام دولة المؤسسات وتكافؤ الفرص ومحاربة الفساد وحفظ قوة لبنان المتمثلة بالجيش والشعب والمقاومة، وجدد الدعوة ايضاً الى تحويل الانتخابات الى استفتاء حقيقي للاثبات بأن الوطنية ليست شعارات ولا ارباحاً او مكاسب ولا متاعاً للمساومة وللعرض والطلب…

 مرحلة ما بعد الانتخابات

في هذا الوقت بدأت بعد الاطراف بإجراء قراءة جدية لمرحلة ما بعد الانتخابات، ثمة مراجعة سياسة ضرورية لمعالجة «الندوب» التي اصابت التحالفات السياسية على اكثر من صعيد. وفي هذا السياق تلفت اوساط  سياسية مقربة من حزب الله الى ان التحضيرات قد بدأت جديا لترتيب الاوضاع، اولا مع التيار الوطني الحر، لمعالجة كل رواسب الماضي والانطلاق مجددا من ثوابت «تفاهم مار مخايل» نحو تطبيع العلاقة انطلاقا من المشهد السياسي الجديد في البلاد بعد الانتخابات النيابية، بعدها ستسعى قيادة الحزب جديا الى معالجة الازمة المستفحلة بين حركة امل «والتيار»، وهذه الجهود ستبذل قبل تشكيل الحكومة الجديدة وليس بعدها كي لا تؤدي العلاقة المأزومة الى تأخير تشكيل الحكومة العتيدة… وفي هذا السياق تبقى هوية رئيس الحكومة خاضعة لنتائج الانتخابات، واذا كان الرئيس نبيه بري مرشحاً طبيعياً ووحيداً «للثنائي الشيعي» فإن مسألة عودة الرئيس الحريري ستخضع لنقاش جدي في ضوء التشاور مع الحلفاء… وفي سياق متصل اكد وزير الخارجية جبران باسيل ان «التيار» سيسمي الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة في حال كانت لديه الاكثرية الشعبية، اما الرئيس بري فلم يعترف بنا بالرغم من ان لدينا اكثرية شعبية».

 اقتراع الموظفين

في هذا الوقت اقترع امس  14 الف رئيس قلم وكاتب سيتولون العملية الانتخابية، واقفلت صناديق الاقتراع وحفظت في مصرف لبنان، وسيتم فرزها في السادس من ايار.

الديار