لبنان من بين أكثر بلدان العالم استهلاكًا لمهدئات الأعصاب!!

599

أصبحت أسماء مألوفة، Deanxit ، Cipralex، Zoloft وSeroxat، على الأذن، هي أسماء أدوية مهدئة للأعصاب، واستهلاكها بات شائعاً بشكل كبير، اذ يتم تداولها بين الناس ويصفها الاشخاص احدهم للآخر من دون إستشارة طبيّة تحت شعار “اسأل مجرّب وما تسأل حكيم”، او على قاعدة ان زيارة طبيب نفسي هي فقط “للمجانين”.

كثُر في الآونة الأخيرة، استخدام المهدّئات والمسكّنات، حتى باتت تشكل الحلّ للكثيرين في بلد كلبنان يقال فيه أنّ الشعب على شفير “الجنون”، وأما إذا عدنا للأسباب فهي كثيرة بل أكثر من أن تعدّ أو أن تحصى، لدرجة أنه إذا غصنا في التفتيش عن السبب بطل العجب، فلبنان منذ نشوئه يتعرض لأزمات على كافة الأصعدة (إجتماعية واقتصادية وسياسية).

وبحسب دراسة أعدّتها جمعية “Gallup”، يعدّ لبنان بين أكثر بلدان العالم استهلاكًا لمهدئات الأعصاب، حيث تظهر الدراسة أنّ 47 % من اللبنانيين يعانون حالات اكتئاب عصبي، ولعل الأكثر خطورة أنه “أصبح هناك حالة ادمان من قبل الشعب اللبناني على المهدئات وبحسب الارقام الأخيرة، فان 70 % من مستخدمي هذه الادوية هم في حالة ادمان اذ يصبح من الصعب ان يتوقف المريض عن تناولها بعد الاعتياد عليها، لذا نرى إقبال كثيف على شراء الأدوية المهدّئة”.

فماذا حلّ حتى غدت “الأعصاب” هي مرض العصر الاكثر شيوعاً اليوم بين صفوف اللبنانيين من مختلف الأعمار؟

تحدّثنا الى إحدى الصيادلة في منطقة بيروت التي رأت ان “ازدياد الطلب على المهدئات ومضادات الاكتئاب يعود الى الضغط النفسي الذي يعيشه اللبنانيون في ظلّ الاوضاع الراهنة”، والى ما تصفه بحالة “الخنق” التي يعيشها المجتمع”.

في رأي الأخصائي في علم النفس والتحليل النفسي، الدكتور “انطوان الشرتوني”، أن “هناك أسباب كثيرة تدفع الشعب إلى الشعور بالقلق الزائد وصولا إلى الاكتئاب والاضطربات النفسية، ذلك بسبب الحالة الاقتصادية-الاجتماعية-السياسية المذرية، فالإنسان لا يمكن أن ينفي نفسه من المجتمع لذلك يتأثر بما يحدث”.

ولفت الشرتوني في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، إلى أن “هذه التأثيرات لها أثر سلبي على كل إنسان، مما يدفع الشخص للجوء إلى الأدوية المهدئة منى أجل الشعور بالراحة”، في المقابل شدد على أنه ” لا يمكن تعميم هذه الحلالات فالكل شيء حدود، وعلى أن هذه الأدوية يجب أن تكون تحت إشراف طبي وليس كل من قال أنه لا يشعر بالراحة عليه اللجوء إلى المهدئات”.

وعن إمكانية معالجة هذه المشكلة يرى الشرتوني أن “الحل موجود لدى الإنسان بشخصه، فالإنسان هو معيار كل شيء، فهو الذي يقرر إن كان يريد أن يبقى حزين وقلق، أو يكون في حالة فرح”، مشدداً على أن “كل إنسان عليه أن يفكر ويقتنع بأن الحياة ستستمر بحلوها وبمرها، فالأفضل أن تكون بحلوها وأن يمارس حياته بطريقة جيدة وصحيحة، وينظر للأشياء بطريقة إيجابية”.

وأكد في المقابل، أن “هناك حالات ومشاكل إجتماعية تحتاج للمساعدة من أجل التخلص منها”، مشيراً إلى أن “ضرورة اللجوء في بعض الأحيان إلى مرشدين نفسيين وإجتماعيين للمساعدة في التخفيف من وطأة الإضطراب الذي يسببه الضغط الإجتماعي”.

ودعا الأخصائي إلى أن “يكون الإنسان حكيما بينه وبين نفسه لكي لا يتأثر كثيرا بما يدور حوله”، معتبراً أن “وجود العائلة مهم جداً لأنها هي الداعم الأول والأخير. وشدد على “ضرورة التخلص من فكرة أن اللجوء إلى الطبيب النفسي هي فقط لـ”المجانين”، بل على العكس هو قرار أكثر صوابية ويساعد في التخلص من المشاكل والأعباء بطريقة بعيدة عن الأدوية”.

(المصدر: ليبانون ديبايت)